السيد البجنوردي

111

القواعد الفقهية

مقام الاشتراط . وخلاصة الكلام في هذا المقام : أنه بعد ما كان حقيقة المعاوضة والمبادلة إخراج كل واحد من المتعاملين ماله عن ملكه وإدخاله في ملك الاخر عوض ما ينتقل من الاخر إليه ويدخل في ملكه ، فإذا كان العقد سببا لمثل هذا المعنى ولم يكن مشروطا بشرط ، كالقبض في المجلس الذي هو شرط لحصول الملكية في السلف والسلم ، فلا محالة تحصل ملكية كل واحد من العوضين لمن انتقل إليه بمحض تمامية العقد واجدا لجميع الاجزاء والشرائط ، فاقدا لجميع الموانع ، وإلا يلزم الخلف ، أي ما فرضته سببا أن لا يكون سببا . فإذا حصل لكل واحد من الطرفين ملكية ما نقله الاخر إليه بنفس العقد ، فإن كان ما انتقل إليه موجودا خارجيا يكون له السلطنة عليه ، ويجوز له أن يتصرف فيه التصرفات التي لم يمنع الشارع منها ، وأما إذا كان في العهدة فللمالك مطالبته بإيجاده بحيث يقدر على استيفاء منافعه المملوكة إن كان من قبيل الأعمال . وبعبارة أخرى : إن كان له في عهدة شخص مال فله حق استخراجه منه والانتفاع به . وهذا الحق تارة يثبت له من ناحية حكم الشارع بأن الناس مسلطون على أموالهم ، وهذا لا مورد له إلا فيما إذا وجد ما هو متعلق المال ، وتارة من ناحية وجوب الوفاء بالعقد . وأثر ذلك وجوب إعطاء ما ملكه إلى صاحبه ، فإن كان ما ملكه عين من الأعيان ، كما في البيع ، وجب عليه تسليم ذلك إلى صاحبه . نعم له حق الامتناع إن امتنع الطرف عن إعطاء العوض ، وإذا تعاسرا يجبرهما الحاكم . وأما إن كان عمل من الأعمال ، كالعبادات التي يستأجره لان يأتي بها ، كالصلاة والصوم والحج وأمثالها ، فله المطالبة بإيجادها ، لأنه مالك في ذمته ذلك العمل ، ومع قطع النظر عن هذا أيضا يجب عليه إتيان ذلك العمل من باب وجوب الوفاء بعقده ، والعمل على طبق التزامه .